السيد رضا الصدر
82
محمد ( ص ) في القرآن
فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « 1 » ولكنّا نقول : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون . . . ، ثمّ جلس ، ثمّ قال النبيّ : « أشيروا عليّ » . فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، كأنّك أردتنا قال صلّى اللّه عليه وآله : « نعم » ، قال : إنّا قد آمنّا وصدّقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند اللّه ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والذي أخذت منّا أحبّ إلينا من الذي تركت ، واللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك . . . « 2 » إنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يأمر المقداد وسعدا بالجلوس ، ولكنّه أمر أبا بكر وعمر بالجلوس ، لما ذا ؟ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنّ المشاورة سراج يضيء الطريق ، ويرشد إلى حلّ المشاكل ومكافحة الصعوبات ، وهي تقوّي على إزالة الموانع عن الوصول إلى الغاية المنشودة . وإذا انتهت المشاورة حان وقت العزم واتّخاذ الرأي . والمشاورة تنجب الرأي السديد والعزم الشديد ، وإلّا فالمشاورة بنفسها لا تعالج أمرا ، ولا تحلّ مشكلة ، فهي بمنزلة معرفة الدواء ، والعزم بمنزلة استعمال الدواء ، فإنّ العزم لا ينفكّ عن العمل . وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله من أعظم الناس عزما ، وأقواهم إرادة ، لا ينثني عزمه ، ولا تضعف إرادته . قام بهداية الناس وإرشادهم وتوجيههم إلى الحقّ والرشاد ، وألقى إليه من جانب اللّه زمام جميع السلطات الدينية : السلطة القضائية ، والسلطة التنفيذية ، وهاتان السلطتان له ولمن قام بعده ، والسلطة الثالثة هي التشريعية ، وهي له خاصّة دون سواه .
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) الآية 24 . ( 2 ) . السيرة النبوية ، ج 1 ، ص 615 ؛ المغازي ، ج 1 ، ص 48 ؛ تأريخ الطبري ، ج 2 ، ص 140 ؛ البحار ، ج 19 ، ص 217 ؛ صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 170 ؛ مسند أحمد بن حنبل ، ج 3 ، ص 219 .